السيد محمد الصدر
346
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
حتى عام 279 ، حيث آلت الخلافة إلى المعتضد إلى عام 289 ، فاستخلف المكتفي إلى عام 295 ، وبعده المقتدر إلى عام 320 ، ثم القاهر باللّه حتى سنة 322 ، ثم الراضي باللّه حتى عام 329 وهو عام وفات النائب الرابع السمري عليه الرحمة . ونهاية العهد الذي نؤرخ له . والخطوط العامة للمجتمع ، هي ذاتها التي عرفناها في التاريخ العام السابق الذي عرفناه . . فضعف الخلافة يتفاقم بمضي الأعوام ، ولئن كان سيطرة الموالي والأتراك على دفة الحكم ، وتأثيرهم في نصب الخليفة وعزله ، في الفترة السابقة ، ملفتا للنظر ، باعتبار كونهم جديدوا عهد بمثل هذا العمل . فقد أصبح تأثيرهم في هذا التاريخ طبيعيا وأمرا حتميا ، فهم القواد والمحاربون والمالكون للأطراف والمتصرفون بشؤون الدولة ، وخاصة الخلفاء حينا وأعداءهم أحيانا ، والمؤثرون في عزل الخليفة ونصبه بكل بساطة ووضوح . بل من المستطاع القول . . بأنهم بالرغم من كونهم شجى في حلق الخلافة ، إلا انهم الساعد الأيمن لها والمستفيد منها ، والمتاجر باسمها في طول البلاد وعرضها . وقلما يموت الخليفة حتف انفه . فالمعتمد يكثر من الأكل في عشاء على الشط ببغداد ، فيموت مبطونا « 1 » . والمعتضد يموت مسموما من قبل إحدى جواريه أو غيرها « 2 » . والمقتدر يموت بشر قتله من قبل قوم من المغاربة والبربر ، وكان منفردا منقطعا عن أصحابه ، فشهروا
--> ( 1 ) الكامل ج 6 ص 73 . ( 2 ) المروج ج 4 ص 184 .