السيد محمد الصدر

343

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

الواسعة التي يبذلها السفراء في تكذيبهم وعزل الناس عنهم ، استشهادا بأقوال الإمام المهدي عليه السلام وبياناته فيهم . وأهم هؤلاء المدعين ، وأكبرهم تأثيرا في جماعات من الناس ، هو الشلمغاني ابن أبي العزاقر . وسيأتي التعرض إلى موقفه وموقف المهدي عليه السلام منه تفصيلا . كما أن هذه الفترة ، لم تخل من مصاعب بلحاظ المطاردة الحادة التي كانت السلطات توجهها إلى الإمام المهدي عليه السلام بالخصوص ، وقواعده الشعبية على وجه العموم . وبلحاظ المناقشات وانحاء الكلام والطعن الذي كان يصدر من القواعد الشعبية غير الموالية للأئمة عليهم السلام ، وخاصة أولئك المتملقين للدولة ، والمستأكلين على مائدتها والمنتفعين بسياستها . ولعل الثغرة التي كان يمكن لهؤلاء أن يصلوا إليها في مناقشاتهم كانت أوسع بعض الشيء مما كانت عليه مناقشات أمثالهم في زمان ظهور الأئمة عليهم السلام . فان القواعد الشعبية الموالية ، كانت في هذه الفترة فاقدة للاتصال المباشر بشخصية الإمام عليه السلام ، تلك الشخصية الفذة النيرة التي تعطى من توجيهها وتدبيرها في نقض الشبهات وحل المشكلات ، الشيء الكثير ، مما يصعب على الوكلاء والسفراء القيام به إلا بشكل يكون أضيق دائرة وأقل درجة . على أن الإمام المهدي ( ع ) في بياناته ومقابلاته للآخرين ، لم يكن يأل جهدا في المناقشة والتوجيه والتدبير ، على ما سنذكر في مستقبل