السيد محمد الصدر

330

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

وبقي نفس هذا المعنى ساري المفعول ، بعد وفاته عليه السلام ، متمثلا في حرص الإمام المهدي ( ع ) نفسه وحرص سفرائه وأصحابه في الكتمان والحذر . ومن الملاحظ في سيرة الإمام المهدي ( ع ) انه كلما كان الزمان يمن كان يحجب نفسه عن أصحابه أكثر ، فإنهم كلما اعتادوا على مقدار من الاحتجاب زادهم عليه شيئا قليلا . . وهكذا . وهذا هو الملاحظ من حين ولادته في زمان أبيه إلى آخر غيبته الصغرى حين بدأت الغيبة الكبرى ، وبدأ الاحتجاب التام إلا باذن اللّه عز وجل . وسوف نناقش في مستقبل البحث ، الخرافة القائلة بأن بدأ الغيبة كان من حين نزول المهدي عليه السلام إلى السرداب ، تلك الخرافة التي نفخ فيها جملة من المفكرين وضخمها عدد من المؤرخين ، واعتبروها من المآخذ على عقيدة الامامية في المهدي . وسنرى ان رواية واحدة مجهولة السند واردة في ذلك . على اننا لو اعتبرناها اثباتا تاريخيا ، فهي تنص على أنه خرج من السرداب امام الجلاوزة الذين كبسوا على الدار . . على ما سنسمع . مضافا إلى أن الاعتقاد بذلك منضمن لمفهوم خاطىء كاذب . . وهو ان المهدي ( ع ) وقبل نزوله إلى السرداب لم يكن محتجبا وكان من المتيسر لكل الناس أن يروه . وكانت حادثة السرداب هي الحد الفاصل بين الظهور والاحتجاب . وقد عرفنا بكل وضوح وتفصيل بطلان ذلك وعدم قيامه على أساس ، وقد حملنا فكرة كافية عن حرص والده على حجبه واخفائه ، فلم يكن لحادثة السرداب أي أثر .