السيد محمد الصدر

327

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

كان يمارس نشاطه في الأطراف . فإنه بعد ان استولى على بلاد فارس ونازل الحسن بن زيد العلوي فيها في وقعات عديدة شعر المعتمد في سنة 262 بالعجز عن يعقوب بن الليث ، فكتب إليه بولاية خراسان وجرجان . فأبى يعقوب ذلك حتى يوافي باب الخليفة . فخاف المعتمد . فتحول من سامراء إلى بغداد . وجمع أطرافه وتهيأ للملتقى . وبذلك تحولت جبهة القتال من فارس إلى بغداد . وتحول معاندوا الصفار من الحسن بن زيد وغيره من حكام الأطراف ، إلى الخليفة نفسه . وجاء يعقوب في سبعين الف فارس ، فنزل واسط ، فتقدم المعتمد وقصده يعقوب . فقدم المعتمد أخاه الموفق بجمهرة الجيش واستطاع الموفق ان يهزم الصفار . فاستبيح عسكره وكسب أصحاب الخليفة ما لا تحد ولا يوصف . وعاد الصفار بنفسه منهزما إلى فارس « 1 » . وبالرغم من أن المعتمد كان قد عقد للموفق لحرب صاحب الزنج منذ عام 258 ، وخرج بنفسه لتشييعه ، كما سمعنا ، إلا اننا نرى الموفق إلى حين منازلته للصفار ، لم ينازل الزنج منازلة فعالة ، وانما كانت تلك المهمة ملقاة على عاتق قواد آخرين في الدولة ، ولم ينازله الموفق ، إلا بعد ان ظهر عجز الآخرين واندحارهم ، في زمن متأخر جدا . ثانيهما : خروج هؤلاء الحكام : المعتمد والموفق ، من سامراء إلى بغداد . . كما سمعنا . ثالثهما : موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، الوزير ، الذي استوزره

--> ( 1 ) انظر الكامل ج 6 ص 7 و 8 . والعبر في حبر من غبر ج 2 ص 24 .