السيد محمد الصدر

313

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

بالتأخير ، اذن فمن المنطقي جدا بل الضروري حقيقة ، التضحية بمصالح عائلته الخاصة في سبيل ذلك الهدف الإلهي الأعلى . وربما يعترض هنا فيقال : انه وان لم يمكنه الظهور ، إلا أنه يمكنه مساعدة أهله حال غيبته . فإنه يمكن ارسال الأموال إليهم بالطريق الذي كانت تخرج به التوقيعات والمراسلات عنه عليه السلام . وجوابه أيضا واضح ، بعد العلم ان التوقيعات والمراسلات . انما كانت تصدر عن المهدي ( ع ) في النطاق السري الخاص الذي لا يتجاوز مواليه ، إلى أي شخص يشك بارتباطه بالسلطة أو ضعفه تجاهها ، إذ من الواضح ان السلطة لو كانت تطلع على هذه المراسلات ، لكانت المستمسك الرئيسي الذي تأخذ به ضده عليه السلام . إذا عرفنا ذلك نعلم أن دفع المهدي ( ع ) للأموال إلى عائلته بشكل يغنيهم وييسر حالهم ، يكون ملفتا للنظر ومثيرا للتساؤل في ذهن السلطة ، وخاصة وان هذه العائلة لا زالت تحت المراقبة والتركيز . . فيكون له من المضاعفات ما لا يخفى . وأما مواصلتهم سرا بالمال اليسير عن طريق سفرائه . . فهو أمر محتمل ، لا يمكن نفيه . وقبل ان ننطلق إلى النشاط الثالث لجعفر بن علي ، يحسن بنا أن نتميز بوضوح موقف الإمام المهدي عليه السلام من عمه تجاه ذلك ، بحسب ما هو المروي في تاريخنا الخاص . حيث نجد الإمام عليه السلام ، يقف أمام عمه وجها لوجه ،