السيد محمد الصدر

308

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

الدولة بالعجز عن تأييده وإجابة طلبه . فإنه إذ يعرض الطلب الذي سمعناه على الوزير عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، ويقول له : اجعل لي مرتبة أخي . . وانا أوصل إليك كل سنة عشرين ألف دينار . . يشعر الوزير بعجز الدولة تماما عن اجابته . فإنه لا يمكن بأي حال أن يفرض جعفر اماما على الجماهير الموالية لأبيه عليه السلام . فان العقائد ليست مما يمكن فرضه ، ولا مما يشترى بالمال ، ولا مما يحصل بقوة السلاح ولا بأي طريق آخر ، سوى صدق البرهان ، والتوفيق الإلهي لشخص بالإمامة . فإنه حينئذ يستطيع ان يثبت إمامته لأي أحد بالطريق الذي يراه ، كما تيسر لآبائه عليهم السلام . وأما مع فقدان ذلك فليس إلى فرض الإمامة من سبيل . وان التجربة المعاصرة ، لتعيش في ذهن الوزير بوضوح . وهي ان الجماهير الموالية للأئمة عليهم السلام ، بالرغم من اضطهاد الدولة لهم ومطاردتهم والتنكيل بهم ، ومعاناتهم الفقر والمرض والعزلة السياسية الاجتماعية . . كانوا لا يزدادون إلا ولاء وتقربا من الأئمة عليهم السلام . فالدولة حين أرادت ان تتوصل إلى رفض أمامة الأئمة ( ع ) بكل ما تملك من سلاح ، لم تستطع . فكيف تستطيع الدولة أن تزرع إماما جديدا في هذه القلوب المعارضة لها المنكرة لتصرفاتها المعانية من آلامها ونكباتها . ولذا نرى الوزير يستهين بجعفر ويزجره ويسمعه ما يكره . ويقول له الحقيقة الواضحة : يا أحمق . السلطان أطال اللّه بقاءه جرد