السيد محمد الصدر

293

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

عليه ضعف المرض ، فترتجف يده ، ويضرب القدح ثناياه مع حركة اليد الرتيبة . . ولم يستطع ان يستمر بالشرب . فتأخذ صقيل القدح من يده . فيستلقى ويسلم الروح من ساعته صلوات اللّه عليه « 1 » . وبذلك نفهم ان الامام استطاع بطريقته في الاخفاء والرمزية ، وبلباقته الاجتماعية . . ان يقصي الرجال الخمسة عشر ، عن مجاورته ويحجبهم عن أموره الخاصة . فيكمل ما ينبغي ان يقوم به من أعمال قبل أن تدركه المنية ، ثم يتوفى بمعزل عنهم . وإذا كان هذا النشاط الذي قام به ، قد خفى عليهم ، فمن الأولى والأوضح أن يخفقوا في مهمتهم الأساسية . . ويبقى ما هو أهم في الاخفاء وأعمق في عور الابهام عليهم . . وهو وجود المهدي عليه السلام . . يبقى في حجابه وخفائه . . لم يستطيعوا ان يجدوا له أي أثر أو يقعوا على ما يؤدي إليه أو يدل عليه . وبمجرد أن يذاع خبر وفاته عليه السلام في سامراء ، وهي البلدة التي يؤمن كل من فيها بان الامام خير من فيها علما وزهدا وعبادة ونسبا ، لا يختلفون في ذلك باختلاف مناصبهم وأعمالهم وباختلاف ولائهم وعدائهم . فمن الطبيعي لهذه البلدة وهي تفقد هذا الرجل العظيم أن تضج ضجة واحدة ، وان تعطل أسواقها ، وان يجتمع الناس للشهادة والسير في جنازة الإمام عليه السلام . حتى كان ذلك اليوم شبيها

--> ( 1 ) انظر الاكمال ( المخطوط ) .