السيد محمد الصدر

275

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

وعن النشاط السياسي بالكلية . فمن هنا توفر للمعتمد بعض الوقت للتفكير في أمر آخر . . . هو البحث عن الوريث الشرعي للإمام عليه السلام . وعلى أي حال ، لم يكن إلى حد التاريخ الذي نتكلم عنه ، قد ثار حول ولادة المهدي ( ع ) أي احساس أو التفات أو شك من قبل المجتمع أو السلطات . . نتيجة لمجموع هذه الخصائص والملابسات . . . فكأنه حادث غير موجود ! ! . وإلى هنا استطاع الإمام الحسن العسكري عليه السلام أن يضمن بكل بساطة . . حماية ولده المهدي عليه السلام من الجهاز الحاكم ومن كل من يدور في فلكه . . وبذلك قام بالوظيفة الثانية خير قيام . واما الوظيفة الأولى له عليه السلام ، وهي اثبات وجوده للتاريخ وللأمة الاسلامية عامة ولمواليه خاصة . . . فكان يجب - تحت الظروف التي عاشها الامام - ان تتقلص وان تضمر ، وان يختص التبليغ بوجوده ورؤيته ، بكل شخص يعلم من قوة ايمانه واخلاصه في عقيدته ان له من صلابة الإرادة ما لا يمكن أن تلين أمام أي ضغط من السلطات بحيث يكون على استعداد ان يقدم نفسه فداء في سبيل امتثال أمر امامه ( ع ) بالكتمان . كما أنه لا بد ان يعلم من رجاحة عقله واتزانه ولياقته ، انه يكتم ذلك في المجتمع كتمانا تاما ، ولا يتهور بإذاعة السر إلى من لا ينبغي ان يذيعه له ، وله الخبرة الكافية بالخاصة الذين يمكن ان يتبادل وإياهم هذا الخبر . . . وهكذا كان . . وبمقدار هذا التبليغ