السيد محمد الصدر

271

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

مضافا إلى تعصب وراثي قديم . ومن هنا كانوا يشعرون ان ولادة المهدي عليه السلام ، وهو الشخص الذي ملأ رسول اللّه ( ص ) اسماعهم بأنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . . . ان ولادته يعني الحكم على نظامهم بالموت المحتم وفضح مخططاتهم المنحرفة وأساليب عصيانهم لأوامر الاسلام واهمال طاعة اللّه تعالى وعدم الاهتمام بالأمة الاسلامية . وبعبارة أقرب : انهم كانوا يدركون ان مجتمعهم الذي يحكمونه قد امتلأ . . بفعل انحرافهم وسوء تصرفهم . . ظلما وجورا . اذن فمن المنطقي ان يتصدى الإمام المهدي عليه السلام لكي يملأه قسطا وعدلا . . وهذا ما يخافونه ويرهبونه . وهم وإن لم يحددوا بالضبط تاريخ ميلاد الإمام المهدي عليه السلام ، لمدى السرية التامة المحاطة فيها تجاههم . . إلا انهم يعلمون ، على الاجمال ان زمانه قد أظلهم وانه على وشك الوجود . فإنه يكفيهم ان يعرفوا ان الإمام العسكري عليه السلام يكون في السلسلة التي وعد بها رسول اللّه ( ص ) الامام الحادي عشر . . . لكي يكون ولده هو الثاني عشر . . وهو المهدي . ويدل على ذلك أيضا وعلى جهلهم بتحديد التاريخ ما نعرض له من مراقبتهم للحوامل عند وفاة الإمام العسكري ( ع ) ظنا منهم بوجود الإمام المهدي ( ع ) جنينا في رحم احدى النساء . مع أنه كان مولودا قبل خمس سنوات ، كما أطلع على ذلك الخاصة من مواليه . وإذا كان نشاط الامامين العسكريين عليهما السلام ، وهو مقتصر على حفظ مصالح قواعدهم الشعبية ، ومشفوعا بسياسة السلبية والمسالمة