السيد محمد الصدر

268

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

أمير المؤمنين وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه . ثم أحجم . أقول : والروايات تنسب إليه عليه السلام بعد ميلاده كلاما واحدا ، ولكنها تختلف في زمانه . فالأكثر انه تكلم عند أول ولادته . وواحدة منها تقول انه تكلم بعد حمله إلى أبيه - وهو ما نقلناه أخيرا - ويكون مقتضى الجمع بين الروايات انه قد تكلم مرتين ، باعتبار ان كل رواية أثبتت شيئا لم تنفه الرواية الأخرى . إلا أن النتيجة ، وهي تكلمه مرتين ، يكون منافيا مع فحوى سائر الروايات فالأرجح هو الأخذ بالروايات الأكثر وهو انه تكلم بكلام واحد بعد ولادته مباشرة . فإنها بتعددها تكفي للاثبات التاريخي ، وان كان القطع بمثل هذه المسألة مما لا حاجة إليه من الناحية الدينية أو الاجتماعية . والمفهوم من سياق أكثر الروايات انه لم يكن حال ولادة المهدي إلا أمه وحكيمة . وكان والده يشتغل بالصلاة والدعاء في طرف آخر من الدار ، مراقبا للوضع عن كتب ، إلا أن هناك رواية تصرح باستقدام عجوز قابلة من جيرانهم بشكل غامض شديد الكتمان ، للقيام التوليد « 1 » وفي هذا منافاة لأكثر الروايات ، ومعه فالأرجح الأخذ الأكثر دون هذه الرواية .

--> ( 1 ) انظر الغيبة للشيخ الطوسي ص 145 . واعلم أن ما ذكرناه من قصة الميلاد مستقى من روايات عديدة ، موجودة - في الأغلب - في اكمال الدين للشيخ الصدوق . الا ان مما يساعد على سعة الاطلاع في هذا الصدد مراجعة كتاب الغيبة للشيخ الطوسي والخرائج والجرائح للقطب الراوندي والبحار ج 13 للعلامة المجلسي ومنتخب الأثر للصافي وغيرها .