السيد محمد الصدر

245

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

زي سليمان وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة . . فاشفق على مالك . فيقول بائعها النخاس : فما الحيلة ولا بد من بيعك . فتقول الجارية : وما العجلة ، ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إلى أمانته . وهنا يقوم بشر إلى بائعها ويقدم له الكتاب ويأمره بدفعه إلى الجارية قائلا : انه لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ، ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه . فناولها لتتأمل منه اخلاق صاحبه فان مالت إليه ورضيت به فانا وكيله في ابتياعها منك . وقد جرى كل ذلك بحسب وصف الامام وامره وتخطيطه . وإذ تقرأ الكتاب ، ينقلب منها الحال انقلابا عجيبا ، فتبكي بكاء شديدا ، وتقول لبائعها : بعني من صاحب هذا الكتاب ، فان امتنعت قتلت نفسي ، وتحلف بالايمان المحرجة المغلظة على ذلك . وإذ يرى بائعها ذلك يطلب من بشر النخاس ثمنا كبيرا ، فتطول المعاملة بينهما حتى يستقر الثمن على مقدار ما في الصرة التي حملها من الامام ، فيعطيه للبائع ويستلم الجارية . ويذهب بها إلى الحجرة التي كان يأوي إليها في بغداد . وإلى هنا رأينا في هذه الجارية أربعة أوصاف يندر وجود واحد منها فضلا عن المجموع في جارية مسبية حديثة العهد بهذا المجتمع . وكل منها جار على خلاف السلوك الاعتيادي للعبيد ، فهي : أولا : تنطق العربية بطلاقة . وثانيا : تمتنع من السفور وتتحاشى يد اللامس . وثالثا : ترفض أي مشتر يتقدم لشرائها ، وتقترح على بائعها أن تعين