السيد محمد الصدر

240

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

على أن السلطات بمختلف طبقات حكامها وموظفيها وأهل الأمر النافذ فيها ، وعلى تفاوتهم في التعصب أو حسن التفكير . . كانوا يعرفون في قرار قلوبهم وداخل نفوسهم ، حق الامام ويحترمونه بالغ الاحترام ويعتبرونه خير خلق اللّه في عصره بما له من العبادة والعلم والاخلاق والنسب . . . لا يختلف في ذلك الموالون عن غيرهم ، ولا الخلفاء عمن سواهم . وبخاصة المعتمد الذي رأيناه - في ابان احساسه بالضعف - يأتي إلى الإمام العسكري عليه السلام بنفسه ويتوسل إليه ان يدعو له بالبقاء في الخلافة مدة عشرين عام . . فيجيبه الامام إلى طلبه ويدعو له . وهذا الخليفة العباسي ، هو الذي عاصر أيام الإمام المهدي عليه السلام من أولها ، وتوفى الإمام العسكري عليه السلام في أيامه . وهو الذي تصدى للفحص عن تركه الامام وورثته ومراقبة الحوامل من نسائه على ما سنذكر . . وكل ذلك يدل على أنه يعرف الحق ويخاف منه . . ويفرق من فكرة المهدي ووجوده . . لعلمه انه الإمام القائم بالحق الساحق للانحراف والمنحرفين من الحكام والمحكومين . وقد كانت أفكار المسلمين وبخاصة الموالين للأئمة عليهم السلام ، مليئة بالاعتقاد بوجود المهدي ( ع ) للتبليغ المستمر المتواتر منذ زمان النبي ( ص ) . إلى زمان الإمام الحسن العسكري ( ع ) . يتعاضد في ذلك سائر المذاهب الاسلامية . ففي عين الوقت الذي يبلغ الامامان العسكريان عليهما السلام عن غيبة ولدهما المهدي ( ع ) . . يكتب البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة في صحاحهم اخباره