السيد محمد الصدر

234

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

الأمر الثاني : انه إذا كان المرض القاتل في أبان الشباب محتملا في واحد بعينه ، فهو غير محتمل في ثلاثة ، كلهم يموتون صدفة بسبب مرض يصيبهم في زهرة العمر ، من دون سبب مشترك أو علة وراثية ونحو ذلك . الأمر الثالث : القاعدة التي أعطيت في الوجه الثاني : القائلة بان جسم الامام غير قابل للتلف إلا بعارض خارجي . ولا أقل من احتمالهما . فإذا بطل احتمال المرض ، غير المستند إلى التخريب ، بأحد هذه الوجوه أو جميعها ، تعين السبب الآخر للموت وهو وفاته شهيدا بيد السلطات الحاكمة يومئذ ، إذ ليس هناك سبب آخر محتمل كسقوط شيء عليه أو وقوعه من شاهق أو قتله بيد لص مثلا ، فإن كل ذلك مما لم يقل به أحد . وكلنا يعرف شأن السلطات الحاكمة يومئذ . فإننا بعد ان نحمل فكرة مفصلة عن ذلك ، من وقوف الأئمة عليهم السلام موقف المعارضة ضد انحرافات الحكام . ومن الحقد الوراثي عند الحكام ضد الخط الذي يمثله الأئمة عليهم السلام . وكانت كل مصادر القوة والسلاح ونفوذ الحكم بيد الخلفاء ولم يكن بيد الأئمة ولا أصحابهم شيء . وانما كانوا يمثلون دور المعارضة بشكل أعزل لا يراد به إلا العدل الاسلامي ورضاء اللّه عز وجل . أقول : ولعل هذا الوجه الثالث على استشهاد الأئمة هو أقرب هذه الوجوه إلى الوجدان ، فإنه يورث القطع بنتيجته وهي استشهاد الأئمة