السيد محمد الصدر

219

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

فإنما استخف بحكم اللّه وعلينا رد ، والراد علينا راد على اللّه وهو على حد الشرك باللّه « 1 » . أوضحه وأعطاه صيغته الاجتماعية الكاملة الإمام الهادي عليه السلام حين قال : لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه والدالين عليه ، والذابين عن دينه بحجج اللّه ، والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب ، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين اللّه . . ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء شيعتنا كما يمسك صاحب السفينة سكانها . أولئك هم الأفضلون عند اللّه عز وجل « 2 » . والأساس العام الذي تقوم عليه هذه البيانات ، هو : ان المسلمين الممثلين لخط الأئمة عليهم السلام وقواعدهم الشعبية الكبرى يجب ان لا تبقى - في زمن الغيبة وانقطاع القيادة المعصومة ومصدر التشريع - خالية عن المرشد والموجه والفكر المدبر . . يعطيهم تعاليم دينهم ويرتفع بمستوى ايمانهم وعقيدتهم ، ويشرح لهم اسلامهم ، ويوجههم في سلوكهم إلى العدل والصلاح ورضاء اللّه عز وجل . فان من هذه الجماهير - ان لم يكن الأكثر - من يكون ضعيف الايمان والإرادة ، يحتاج في تصعيد مستواه الروحي وعمله الايماني إلى مرشد وموجه ، وإلا كان لقمة سائغة لمردة إبليس وشباكه من أعداء الدين والمنحرفين وذوي الأغراض الشخصية والمصالح الظالمة .

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب القضاء ج 3 ص 424 . ( 2 ) الاحتجاج ج 2 ص 260 .