السيد محمد الصدر

188

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

هذا التغير الذي طرأ عليهما . فقال لهما : ويحكما ! ما شأنكما في شأن هذا الرجل ؟ فانظر بما ذا اجابا وكيف يكون قولهما دعاية تلقائية صافية للإمام ( ع ) أمام هؤلاء المتعنتين . فقد قالا : ما نقول في رجل يقوم الليل كله ، ويصوم النهار لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة . فإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا « 1 » . ولعلك لاحظت معي معنى عجز الدولة عن التضييق عليه في سجنه . فان أمرها تجاه الامام دائر بين شيئين : فأما ان تقتصر في الاشراف عليه على فرد أو افراد معينين يواكبون كل الأيام التي يقضيها الامام في السجن . فهؤلاء سيصبحون بعد قليل من الاندفاع تجاه الامام بحيث يعد من المستحيل اقناعهم بتعذيبه والتضييق عليه . فلربما قدموا نفوسهم دونه أو عذابهم على راحته ، أو اشتغلوا بالعبادة عن تنفيذ ما يوجه إليهم من أمر بهذا الخصوص . واما ان ترى الدولة ضرورة تجنب ذلك فتستعين بكثيرين يقوم كل يوم واحد أو أكثر في الاشراف على السجن . فهذا يكون انكى عليها ، لأن هؤلاء برمتهم سيؤمنون بالامام ، ويصبحون - بشكل أو بآخر - من قواعده الشعبية ومؤيديه . ثم إنه من المعتقد ان كلتا الراويتين تعربان عن حادثة واحدة لسجن الإمام عليه السلام . إلا أن الثانية توسعت في النقل أكثر واقتصرت الأولى على بيان حال علي بن اوتامش مع الامام . فإذا تم

--> ( 1 ) لمناقب ج 3 ص 530 .