السيد محمد الصدر

175

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

موقف المعتمد تجاه الامام : نرى للمعتمد موقفا غريبا لم يسبق لأحد من أسلافه ان قام به ، وهو موقف التذلل للامام والتضرع إليه . فإنه كان يكفي لهذا الرجل أدنى تفكير . . ليتوصل إلى الشك في بقائه في الخلافة يوما أو بعض يوم فضلا عن العام والأعوام . إذ يكفي ان يستعرض آجال اسلافه من الخلفاء وكيف كتبها الموالي والأتراك بسيوفهم وآرائهم ، ليدرك ضعف موقف الخلافة بشكل عام لا في السيطرة على الحكم فقط ، بل في السيطرة على الخلافة نفسها . اذن فهو بصفته سائرا في هذا الخط ، فلن يكون أحسن حالا من اسلافه ؛ بل قد يكون - في نظره - أسوأ حالا باعتبار كونه مغلوبا على أمره مسلوبا عن التصرف بالكلية ، على حين كانوا أقوى منه وأكثر حرية وانفذ حكما . لذا فقد وجد أقرب طريق لدفع الشر المستطير عن نفسه وضمان طول عمره وامتداد حكمه ، ولا زال في أول أعوام خلافته ، هو أن يقصد الإمام عليه السلام في داره ويتضرع إليه ويسأله أن يدعو له بالبقاء عشرين سنة في الخلافة ، فيجيبه الامام قائلا : مد اللّه في عمرك « 1 » . انظر إلى هذه المدة التي حددها لنفسه . . انها أقصى همة المعتمد وأبعد أهدافه ! ! ومهما يكن رأيك في الدعاء . . فإننا نجد أن مدة

--> ( 1 ) المناقب ص 530 ج 3 .