السيد محمد الصدر

172

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ناقص . . لا يمكن أن يكون هو التطبيق الصحيح للاسلام ، ومن ثم وقف الناس منه موقف الرافض المستنكر . وذلك انطلاقا من احدى وجهتي نظر : وجهة النظر الأولى : وجهة من يجعل إلهه هواه ، ويستصعب الحق والعدل ويستكين إلى اللهو واللعب الذي عودهم عليه الخلفاء السابقون . فكان مسلك هذا الرجل ضيقا عليه واحراجا لموقفه . يمثل هذه الوجهة أكثر الشعب وأكثر القواد والوزراء والمنتفعين . يقول المسعودي : فثقلت وطأته على العامة والخاصة ، فاستطالوا خلافته وسئموا أيامه وعملوا الحيلة عليه حتى قتلوه « 1 » . وجهة النظر الثانية : وجهة الإمام عليه السلام الواعية لحقيقة المشكلة الاجتماعية من ناحية وللعدل الاسلامي من ناحية أخرى . فليست المشكلة الأساسية في المجتمع ، ما أدركه المهتدي من سوء القضاء أو انصراف الخليفة عن مصالح الناس أو كثرة البذخ في البلاط أو زيادة مكتسبات القواد ورواتبهم . . فان كل ذلك وان كان ظالما خارجا على حكم الاسلام . . إلا أن ذلك كله فرع الحقيقة الكبرى للمشكلة ، وهو انحراف المجتمع أساسا عن العدل الاسلامي وعدم وعيه له وعدم استعداده لتطبيقه والتضحية في سبيله . والحل لا بد ان ينطلق من محاولة ايجاد الوعي وتثقيف الناس ، حتى يخضعوا للحكم العادل ويكون طيبا على نفوسهم .

--> ( 1 ) المروج ج 4 ص 96 .