السيد محمد الصدر

170

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

الا ان علاقته بالخلفاء كانت باحتراس وحذر مضاعفين ، وكانت خالية من الضجيج الذي كان يثار حول والده عليه السلام بل كانت تقام بشكل روتيني رتيب ، تمسكا بتلك السياسة العامة بدون ان ينقل خبر في التاريخ عن تفاصيل العلاقات بينه وبين كل واحد من خلفاء عصره . وانما اقتصر التاريخ على نقل تنبؤات الإمام عليه السلام ، بموت من مات في عصره من الخلفاء ، وهم اثنان : المعتز والمهتدي . اما بالنسبة إلى المعتز ، فنجد الإمام عليه السلام يكتب إلى أحد أصحابه قبل موت المعتز بنحو من عشرين يوما : الزم بيتك حتى يحدث الحادث . فيتخيل الرجل ان المراد الإشارة إلى حادث آخر . فلما قتل بريحة كتب إليه : قد حدث الحادث فما تأمرني . فكتب الامام إليه : ليس هذا الحادث . الحادث الآخر ، فكان من المعتز ما كان « 1 » . وكلنا يعرف ما الذي كان ، من مقتل المعتز عام 255 بيد الأتراك على أساس ضيق ذات يده عن دفع الرواتب والأرزاق ، وبخل أمه عن امداده بالمال ، على ما سمعنا من التاريخ العام في الفصل الأول . لاحظ معي قول الراوي : فكان من المعتز ما كان ، بما فيه من تعمد الاغماض وبعد الإشارة إلى مقتل المعتز . كما أن تعبير الامام عن ذلك أشد غموضا . وقد عرفنا إلى الآن تفاصيل الظروف التي أوجبت إغماض العبارتين .

--> ( 1 ) المناقب ج 3 ص 536 .