السيد محمد الصدر

162

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ويلاحظ في تبليغ الإمام عليه السلام التخطيط لحماية الحجة المهدي عند غيبته . فكلام الامام حوله محاط بهالة من القدسية والغموض ، ومشفوع بالتأكيد المتزائد بأنه لا يحل لأحد ذكر اسمه . وذلك توصلا إلى عدم تسرّبه إلى الجهاز الحاكم . وقد وردت عنه - بهذا الصدد - عدة أحاديث نقتصر على بعضها : فمن ذلك قوله ( ع ) - في كلام له : ومن بعدي الحسن ابني . فكيف للناس بالخلف من بعده ، قال الراوي : فقلت : وكيف ذلك يا مولاي . قال : لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكر اسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما . ومن غامض قوله ( ع ) في ذلك : إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم . وقوله : فاني لكم بالخلف بعد الخلف « 1 » . ولا يخفى ما في الغموض من مصلحة خفاء المهدي ( ع ) حتى من أصحابه ومواليه . فان المستوى العام الذي يجب أن يشتركوا فيه هو الايمان بوجوده ، وانه الثاني بعد الإمام الهادي ( ع ) وهو معنى : الخلف بعد الخلف . إلا أن معرفتهم بالتفاصيل فهو مما لا سبيل إليه ، لأن أفراد أصحابه ومواليه يختلفون في مقدار ضبطهم وصمودهم امام الاغراء والتهديد ، فإذا عرفنا ان الدولة كانت مستعدة لبذل المستحيل ومختلف أساليب الاغراء والتهديد في سبيل القبض عليه ، لعلمنا انه يجب أن

--> ( 1 ) انظر الاكمال المخطوط وانظر الخبر الأول في الكافي المخطوط .