السيد محمد الصدر

157

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ولا يخفانا قبل كل شيء ، ان هؤلاء الموالي لم يكونوا من الموالين للامام ولا من قواعده الشعبية . بل كان أكثرهم الغالب ضده ومختلفين معه في المبدأ والمنهج ، ومن المسايرين لمبدإ الدولة ومناهجها ، والمنتفعين من الخلافة العباسية . وكان جملة منهم قوادا متنفذين بيدهم أعلان الحرب والسلم مع أي شخص في أطراف الدولة . وكانوا يخوضون الحروب في الغالب في الجيش الممثل للدولة وهو المنتصر في الحرب غالبا ، وبذلك يغنم الأتراك ومن إليهم أموالا طائلة ، من الثراء على حساب المظلومين المقهورين تحت الحروب . ولم يكن الإمام ( ع ) ليوافق على تصرفاتهم التي لم تكن قائمة على شيء من تعاليم الدين والعدل الاسلامي الصحيح . وبخاصة انه يعلم موقفهم ضده وضد مواليه ، حتى كان الخليفة يستخدمهم في الكبس على دار الامام وحبسه وازعاجه كما عرفنا . ومن هنا ينبثق موقف الإمام ( ع ) حيث كان يحاول ، بحسب الامكان ، وببطء ، وحذر ، إقامة الحجة عليهم وإفهامهم صدق مبدئه وعدالة قضيته . ولا يخفى ما في ذلك من الفائدة المباشرة للإمام وأصحابه ومواليه ، فإنه بنشاطه هذا يخفف من غلواء المندفع منهم ضده ويقرب المعتدل منهم إليه ، أو يجعل الفرد منهم يشك في حال نفسه ويعيد النظر في سلوكه وشأنه . ونستطيع ان نقسم موقف الإمام ( ع ) منهم إلى نقطتين ، باعتبار موقفه من عامتهم تارة وموقفه من كبرائهم وقوادهم أخرى .