السيد محمد الصدر

155

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

- يعني الغرفة - التي حبس فيها الامام ، فيرى قبرا يحفر . قال : فدخلت وسلمت وبكيت بكاء شديدا . فقال : ما يبكيك ؟ قلت : لما أرى ! قال : لا تبك فإنه لا يتم لهم في ذلك . فسكن ما بي . فقال : انه لا يلبث من يومين حتى يسفك اللّه دمه ودم صاحبه الذي رأيته . قال : واللّه ما مضى يومان حتى قتل « 1 » . وهذه الرواية لا تنافي الرواية الأولى ، في التوقيت . فان المراد من قتله من يومين : قتله بعد يومين ويكون سفك دمه في اليوم الثالث ، وهو نفس الموعد في الرواية الأولى . كما لا تنافى بينهما في تعيين من دفع المتوكل الامام إليه . إذ من الممكن ان نفترض ان المسؤول عن قتله هو سعيد الحاجب والمشرف عليه في سجنة هو علي بن كرر الذي تذكره الرواية الأولى ، كما أن خلو الأول من ذكر كون الغرض هو قتل الامام ليس تنافيا صريحا ، إذ من الممكن أن نفترض ان الغرض هو ذلك . ولكنه لم يرد في تلك الرواية لنسيان الراوي لتفاصيل الحادثة ، أو خوفه من بعض سامعيه في ذكر محاولة المتوكل لقتل الامام أو غير ذلك من الأسباب . الا ان الرواية الأولى أرجح من الثانية على أي حال . فان الثانية تتضمن مضعفا لاحتمال صحتها غير موجود في الأولى وذلك لأنها نسبت للإمام ( ع ) قوله : انه لا يلبث من يومين حتى يسفك اللّه دمه ودم صاحبه الذي رأيته . فيقع السؤال عن صاحبه الذي قصده . وظاهر

--> ( 1 ) انظر الخرائج والجرائح ص 59 .