السيد محمد الصدر

149

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

توقظ شكوكه وتثير توجسه الكامن في نفسه ، تجاه الامام . ولعلنا نستطيع القول : بان شخصا من الضالعين بركاب الحكم ، يطلع صدفة على بعض آثار نشاط الإمام ( ع ) في سبيل مصالح مواليه ، فيبالغ هذا الشخص فيه ، تملقا للدولة ، ويجعله خطرا يهدد كيانها القائم ، مع اننا عرفنا ان مثل هذا النشاط - بشكله المبالغ فيه - لم يكن موجودا لدى الإمام عليه السلام . وعلى أي حال يثير هذا الساعي كوامن الخوف والتوجس في نفس المتوكل ؛ فيغريه ذلك بكبس دار الامام للتأكد من صدق الوشاية أو كذبها . والملاحظ في هذه العمليات أمران : أحدهما : ان الوشاية دائما كانت تبوء بالفشل ويرجع جواسيس الخليفة مؤكدين انهم لم يجدوا في دار الامام ما يثير التوجس . مما يوجب عود المتوكل إلى هدوئه واستمراره على اظهار احترام الامام وتقديره . وقد سبق ان ارجعنا ذلك ، إلى أن الامام أفلح ، بطريق غيبي أو طبيعي ، في اخفاء مكامن الشك عن الدولة ، بالرغم مما كان يرده من الأموال والكتب وما كان يقوم به من اتصالات . وقد اطلعنا على صور موجزة للأساليب الرمزية التي كان يستعملها الامام حين يريد التعبير عن أمر محظور في نظر الدولة . ثانيهما : ان الامام وان كان يظهر - عند الكبس على داره - سخطه