السيد محمد الصدر
135
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
لا لأجل الحاجة إلى تطبيق الفتوى ، ولا لأجل الحاجة إلى فهم الحق في المسألة ، ولا لأجل اثبات جدارة الإمام عليه السلام توخيا للايمان به ؛ بل لمجرد التحدي . فمن ذلك ان المتوكل يقول لابن السكيت : أسأل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي ! فيسأله ابن السكيت عن بعض ما يراه صعبا ومشكلا ، فيخرج الإمام ( ع ) ظافرا من هذا التحدي ، ويجيب بما هو الحق الصريح . وإذ ينتهي الكلام مع ابن السكيت يبتدر يحيى بن أكثم ، فيقول : ما لابن السكيت ، ومناظرته ، وانما هو صاحب نحو وشعر ولغة ؛ ورفع قرطاسا فيه مسائل ، فأملى علي بن محمد عليه السلام ، على ابن السكيت جوابها « 1 » . انظر إلى تعليق ابن أكثم حين قرأ جواب الامام ، تجده قد تخوف من عمق أجوبته ودقة علمه ، من أن يشارك في الدعاية له وتأكيد صدق قضيته ، وبالنهاية توسيع وتقوية قواعده الشعبية ؛ قال يحيى ابن أكثم للمتوكل : ما تحب أن تسأل هذا الرجل عن شيء بعد مسائلي هذه . وانه لا يرد عليه بشيء بعدها إلا دونها . وفي ظهور علمه تقوية للرافضة « 2 » . فهذه عدة نقاط من الموقف الأول للامام في العاصمة العباسية .
--> ( 1 ) المناقب ج 3 ص 507 . ( 2 ) المصدر ص 509 .