السيد محمد الصدر
56
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
وعلى ذلك ، فالذي يظهر أو يستنتج من التاريخ الاسلامي العام : ان المعتصم باللّه العباسي ، حين رأى ازدحام الموالي في جيشه وقواده من الأتراك والمغاربة والفراغنة ، في العاصمة بغداد ، وتعرضهم إلى الأهالي بالأذى وعدم عنايتهم بالسلوك الحميد تجاه الناس « 1 » ، قرر بناء سامراء ونقل مركز الخلافة إليها ، لنقل هذا الجيش إليها . وانتقل إليها فعلا عام 220 للهجرة « 2 » . واستقل هؤلاء القواد بالعاصمة الجديدة وسيطروا شيئا فشيئا على دفة الحوادث ومجريات الأمور ، حتى وصلوا إلى السيطرة على مركز الخلافة نفسها ، فأصبحوا يزعجون الخليفة ، ويشغبون عليه تارة ، ويقتلونه أخرى ، ويتحكمون في تنصيب خليفة ، ثالثة . وقد ذاق منهم الخلفاء الثمانية الذين تتابعوا على عرش سامراء الامرين ، حتى خرج منها المعتمد في عام 279 « 3 » إلى حيث مات ، واستهل خلفه المعتضد خلافته ببغداد في نفس العام « 4 » ومن هنا نرى ان سامراء ، كانت عاصمة الخلافة العباسية ، أكثر من نصف قرن أصبحت خلالها زهرة البلدان ودرة التيجان ، لا أجمل
--> ( 1 ) المروج ص 465 ج 3 والكامل ص 236 ج 5 ر تاريخ سامرا ، ص 101 . ( 2 ) الكامل : نفس الصفحة ، وتاريخ سامراء عن الطبري ص 101 وعن معجم الحموي ص 19 ( 3 ) الكامل ص 73 ج 6 والعبر ج 2 ص 24 وتاريخ سامراء ص 221 . ( 4 ) الكامل ج 6 ص 73 والمروج ض 143 ج 4 وابن الوردي ج 1 ص 242 .