السيد محمد الصدر

22

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

وكان موقفهم ، تجاه المشاكل الداخلية ، للدولة الاسلامية ، تلك المشاكل التي كان يثيرها حكام أو جماعات منحرفة في الداخل ، موقف المراقب والمصلح والناصح . ولم يكن مثل هذا الموقف بسائغ في نظر سائر الحكام من خلفاء ووزراء وقضاة . وكانوا يتقون من ذلك ويحذرونه بعمق ، ويجعلون الاحتياطات المشددة أيضا ضده . فكان هذان الموقفان الاسلاميان من أئمتنا ( ع ) ، مثيرا لحقد الجهاز الحاكم عليهم وتحذره منهم ، قولا وفعلا ، وبالطبع فان الأئمة ( ع ) كانوا يعملون بمقدار الامكان ؛ وعند وجود الفرص السانحة ؛ آخذين بنظر الاعتبار هذا الضغط المتزائد الوارد إليهم والموجه عليهم . فكان هذا الضغط موجبا لكفكفة نشاط الأئمة ( ع ) وقلة اصلاحاتهم وضآلة تأثيرهم ، بالنسبة إلى الحاجات الكبرى للمجتمع . ومن ثم كان أئمتنا ( ع ) يقتصرون في غالب نشاطاتهم ، على الدوائر الخاصة من أصحابهم ، وفي حدود ارتفاع الضغط ، أو قلته أو المخاتلة معه ، وكانت تتسع هذه الدائرة ، أو تضمر أو بحسب الظروف التي يمر بها الإمام ( ع ) وتتناسب كثرتها تناسبا عكسيا مع ضعف الجهاز الحاكم . فكان إذا ضعفت الخلافة ، ووهمى جانبها ينفتح أمام الإمام ( ع ) في ذلك العصر ، فرصة العمل والجهاد والدعوة كما حدث في زمن الإمام الصادق جعفر بن محمد ( ع ) الذي عاش في عصر تحول الدولة الاسلامية من الخلافة الأموية إلى العباسية . فاشتغل ببث العلوم