السيد محمد الصدر
82
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وإسرافيل وسائر الملائكة ؛ فإنَّ الملائكة بأجمعهم لم يفكّروا في النزول والدخول . ثُمَّ إنَّ النبي ( ص ) لم يأذن حتّى لأُمّ سلمة بالدخول وقال لها : « إنَّك على خير » ، ولم يقل ذلك لجبرائيل ( ع ) ، بل أدخله تحت الكساء « 1 » . وبهذا البيان رجعنا إلى ما تقدّم من أنَّه مكينٌ وأمينٌ عند النبي ( ص ) في وجوده الحقيقي ، أي : في كلا وجوديه الباطني والظاهري ؛ لأنَّ الظاهري تمثيلٌ للباطني لا أكثر . وممّا يدلّ أيضاً على أفضليّة النبي ( ص ) من جبرائيل ( ع ) وسائر الملائكة ما ورد في بعض الأخبار من : أنَّ عليّاً ( ع ) حين بات في فراش النبي ( ص ) في ليلة الهجرة أوصى الله تعالى إلى جبرائيل وميكائيل - لا لسائر الملائكة - : أنَّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه ، فمَن منكما يؤثِر صاحبه بطول العمر . فاختار كلّ منهما طول العمر لنفسه ، فقال الله لهما : إلّا ترون عبدي علي قد نام على فراش عبدي محمّد وفداه بنفسه ؟ « 2 » المؤمنون يفدي كلٌّ منهم صاحبه بعمره . وهذا يدلّ على أنَّ الأعمال التي يقوم بها الكمّل من المؤمنين لا يطيقها حتّى الملائكة ، ما يفيد أنَّ هؤلاء الأولياء أعلى من الملائكة بما فيهم جبرائيل
--> ( 1 ) أُنظر : تأويل الآيات الظاهرة : 451 ، سورة الأحزاب ، الأمالي للشيخ الطوسي : 263 - 264 ، المجلس العاشر ، الحديث 20 ، كشف الغمّة 45 : 1 - 46 . ( 2 ) أُنظر : الأمالي للشيخ الطوسي : 469 ، المجلس السادس عشر ، الحديث 37 ، تأويل الآيات الظاهرة : 95 ، سورة البقرة ، كشف الغمّة 309 : 1 ، في بيان ما نزل من القرآن في شأنهع ، وغيرها .