السيد محمد الصدر

66

منة المنان في الدفاع عن القرآن

للمعصومين ( سلام الله عليهم ) أو جار لرحمة الله أو جار لله تعالى . وقد ورد في الأثر : أنَّ مَن زار المؤمن لغير حاجةٍ - أي : لغير حاجةٍ دنيويّةٍ - فكأنَّما زار الله جلّ جلاله « 1 » ، وفي الزيارة : « وأنت خير مزور » « 2 » . وأمّا صفة الكنّس - التي نعتقد أنَّها تختلف عن صفة الخنّس - فنقول : إنَّها بمعنى إزالة القمامة والأزبال ، ومن الواضح أنَّ المؤمن يحاول أن يزيل عيوب نفسه وذنوبها ، بل يسعى لإزالة عيوب الآخرين من خلال الأمر بالمعروف والتعليم والهداية . وقد يكون بمعنى الاحتماء من شدّة الحرّ ، ولا يخفى أنَّ المؤمن يحتمي من بلاء الدنيا والآخرة أو من غضب الله تعالى . ولو قيل برجوع لفظ ( الكنّس ) إلى معنى ( الخنّس ) وتنازلنا عن الإشكال السابق - الذي ملخّصه أنَّ الكنّس والخنّس لو كانا بمعنى واحد ، لزم التكرار في المعنى من غير ضرورةٍ في الآية - قلنا : إنَّ المؤمن لا يسعى إلى الظهور ، بل يسعى للاختفاء ، كما أنَّ من صفات المؤمنين أنَّهم إذا حضروا لم يُعرفوا ، كما مرّ غير مرّةٍ . بعد أن طبّقنا الصفات الثلاثة الواردة ( الجوار ، الكنّس ، الخنّس ) على المؤمن ، يمكن أن نطبّقها على أُمور أُخرى . أشار ابن منظور « 3 » - كما مرّ - إلى

--> ( 1 ) راجع الأخبار والروايات الواردة في بحار الأنوار 342 : 71 - 356 ، كتاب العشرة ، أبواب حقوق المؤمنين ، الباب 21 : تزاور الإخوان وتلاقيهم ومجالستهم . . . . ( 2 ) مصباح المتهجد : 286 ، أعمال الجمعة ، فلاح السائل : 91 ، صفة دخول المسجد ، مستدرك الوسائل 392 : 3 ، أبواب أحكام المساجد ، باب استحباب دخول المساجد على طهارةٍ . . . ، الحديث 7 ، وغيرها . ( 3 ) لسان العرب 197 : 6 ، مادّة كنس .