السيد محمد الصدر

60

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الانشقاق في قوله تعالى : فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ « 1 » ، فراجع ؛ إذ لا حاجة إلى تكرار الحديث فيه . وإن أبيت إلّا ذكر مختصر عن مفاد قوله تعالى : فَلَا أُقْسِمُ فنقول : إنَّ من جملة الأُطروحات أنَّ ( لا ) زائدة ، أو يُقال بأنَّ المراد من قوله فَلَا أُقْسِمُ لا حاجة إلى القسم ؛ إذ القضيّة أوضح من أن يقسم فيها ، ونحو ذلك من كلمات مذكورة في محلّها . وأمّا ( الخنّس ) فقد أفاد الراغب : أنَّ قوله تعالى : مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ « 2 » أي : الشيطان الذي يخنس ، أي : ينقبض إذا ذكر الله سبحانه . وقوله تعالى : فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ أي : بالكواكب التي تخنس بالنهار ، أي : التي تغيب أو يسيطر عليها ضوء الشمس ؛ فتختفي بالنهار . وقيل : الخنّس هي زحل والمشتري والمريخ ؛ لأنَّها تخنس في مجراها ، أي : ترجع . وهذا ما عليه الفكر القديم ، وهو خلاف ما توصّل له في علم الفلك الحديث . وأخنست عنه حقّه أخّرته « 3 » . والاختفاء والابتعاد معنيان مفهومان من ( خنّس ) ؛ لأنَّ الابتعاد سببٌ للاختفاء على كلّ حالٍ . وعليه ( خنّس ) بمعنى ابتعد ، وإذا ابتعد اختفى ، كما أنَّ عبارة الراغب الأخيرة : ( أخنست حقّه أخّرته ) تعني : أنَّي عندما أتحجّج بعدم وفاء الدين أو الحقّ للغير ، فكأنَّه يظنّ أنَّ حقّه مختفٍ وزائلٌ ، أو زائلٌ حقيقةً ؛ لأنَّ وفاء الحقّ مع المماطلة زائلٌ في الزمان الأوّل للوفاء مع تأخير أدائه في وقته المحدّد .

--> ( 1 ) سورة الانشقاق ، الآية : 16 . ( 2 ) سورة الناس ، الآية : 4 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 161 ، مادّة خنس .