السيد محمد الصدر

47

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فإذا قلت : المناسب للجحيم زيادة الحرارة لا القيمة ، وتكون لفظة الجحيم قرينةً متّصلةً على أنَّ المراد من ( سعرت ) حميت ؛ لأنَّ الجحيم ملازم للحرارة . قلنا : لعلّ المراد العكس ، أي : قد تكون الجحيم قرينةً منفيّة لا تساعد على المدّعى ، فالجحيم من كثرة الحرارة والشدّة ، بحيث تكون مستغنيةً عن التسعير وزيادة الحرارة ، ولا ملازمة بين معني اللفظين ، أي : لا ملازمة بين أن يكون الجحيم بمعنى الحرارة ، وأن يكون السعر بمعنى الحرارة أيضاً ، كما عليه المشهور . فلو حملنا لفظ سُعِّرَتْ على ارتفاع وازدياد درجة الحرارة يكون هذا من قبيل التكرار اللفظي ، وهذا مستبعدٌ ، لعدّة اعتبارات ، فيكون المراد من سُعِّرَتْ شيئاً آخر ، وليس شيئاً آخر إلّا القيمة ، والأقرب بحسب القرينة القيمة ، ف - ( سعرت ) بمعنى قيّمت . ثُمَّ إنَّ الجحيم يمكن أن نفهم منه نار جهنّم ، وهذا ما عليه الفهم المشهور ، ويمكن أن نفهم منه نار الآخرة التي هي أعمّ من نار البرزخ أو القيامة أو جهنّم ، فهي معنى كلّي له عدّة حصصٍ ، ويمكن أن نفهم منه البلاء الاختياري ، وهو الظلم في المجتمع ، وهو جحيمٌ أيضاً . ويمكن أن نفهم منه البلاء غير الاختياري الذي يقع في المجتمع ، كالغرق والزلازل والبراكين ونحوها . كما يمكن أن نفهم الغضب وأسباب دخول جهنّم ، كالكفر والفسق والعصيان . وإذا جمعنا معاني الجحيم ومادّة السعير ، وعلمنا أنَّ للتسعير ثلاثة معانٍ - الشدّة بمعنى شدّة الحرارة ، وإعطاء القيمة السوقيّة ، وإعطاء القيمة الأخلاقيّة - فتكون الاحتمالات المتصوّرة في معنى قوله وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ما يلي :