السيد محمد الصدر
40
منة المنان في الدفاع عن القرآن
لكان حجّةً ، فيمكن الاعتماد عليه من باب حجّيّة الاطمئنان ، إضافةً إلى أنَّ شهادة الموؤودة أبلغ من شهادة غيرها ؛ لأنَّها كانت شاعرةً بنفسها حينما قتلت ، فتكون شهادتها بالحسّ والعيان ، ويكون جواب الجاني إقراراً . كما أنَّ في يوم القيامة لا تزوير ولا كذب ، بل لو حاول الفرد الكذب سرعان ما ينكشف ويفتضح أمره ، بل قد يجد نفسه مسلّماً تكويناً بكلّ ما فعل ، فيتكلّم بكلّ ما هو مطابقٌ للواقع . فإن قلت : إنَّ دوافع الكذب غير متوفّرة يوم القيامة . قلت : إنَّها متوفّرة فعلًا وقوّة ؛ وذلك من أجل دفع العقوبة ورفع المسؤوليّة ، فإذا حاول الكذب شهدت الملائكة وجوارحه ضدّه ، وهو يرى أنَّ كلامهم لا يمكن إنكاره . فإن قلت : إذن لماذا أفاد أنَّ الموؤودة هي التي تُسأل دون الجاني ، مع أنَّ الفرض أنَّ الجاني سوف يُسأل أيضاً ؟ قلت : وذلك لأهمّيّة طرف الموؤودة ؛ فإن الله سبحانه أراد حلّ مشكلةٍ اجتماعيّةٍ قائمةٍ على ظلم المجني عليه بلا ذنبٍ وسببٍ ، فمن هذه الناحية نصّ على الموؤودة ، كما أنَّه ليس للآية مفهوم مخالفة ، يعني : أنَّ غيرها لا يُسأل . وعلى أيّ حال فمثل هذا السياق خاصّ بيوم القيامة ، وكلام في ذلك ؛ لأنَّ الموؤودة لا تُسأل في الدنيا ، بل عند الحشر والنشر ، والألف واللام الداخلة على الموؤودة للجنس لا للعهد . * * * * قوله تعالى : وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ : المعنى واضحٌ ؛ فالصحف - وهي الأوراق المكتوب فيها - تُنشر لكي