السيد محمد الصدر
38
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سُئِلَتْ حاصله : أنَّه كيف قال الله تعالى : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ والسؤال إنَّما يحسن للقاتل لا للمقتول « 1 » ؟ وهذا السؤال ذُكر ضمناً في تفسير « الميزان » وقد التفت إليه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 2 » ، إلّا أنَّه ذكر الجواب فقط دون السؤال حتّى لا يثير شبهةً في ذهن القارئ ، وهذه سيرته جزاه الله خيراً . وقد أجاب الرازي بقوله : قلنا : إنَّما سؤالها لتبكيت قاتلها وتوبيخه بما تقوله من الجواب ؛ فإنَّها تقول : قتلت بغير ذنبٍ . ونظيره في التبكيت والتوبيخ قوله تعالى لعيسى ( ع ) : أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي حتّى قال : سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ « 3 » « 4 » . وقد ذكر في « الميزان » الجواب والتنظير نفسهما ، ولم يعلّق عليها ، فالظاهر أنَّه اختاره ، بالإضافة إلى أنَّه لم ينسبه إلى أحد ، مع أنَّ الرازي قد ذكره وهو أسبق زماناً منه . كما أضاف السيد الطباطبائي ( قدس سره ) وجهاً آخر بعنوان الاحتمال وهو أنَّ : إسناد المسؤوليّة إلى الموؤودة من المجاز العقلي ، والمراد كونها مسؤولًا عنها ، نظير قوله تعالى : إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا « 5 » « 6 » . أقول : إنَّ مجرّد إثارة الاستفهام حول ما جاء في قوله تعالى : وَإِذَا
--> ( 1 ) مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل : 367 ، سورة التكوير . ( 2 ) راجع الميزان في تفسير القرآن 214 : 20 ، تفسير سورة التكوير . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 116 . ( 4 ) مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل : 367 ، سورة التكوير . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 34 . ( 6 ) الميزان في تفسير القرآن 214 : 20 ، تفسير سورة التكوير .