السيد محمد الصدر

32

منة المنان في الدفاع عن القرآن

القائل بأنَّ البحار سوف تصعد منسوباتها إلى أن تستوي كثيراً من اليابسة ، ولعلّه تحدث مجاعة في المستقبل ، وإن كان هذا كله بيد الله سبحانه . فالحاصل : أنَّ مدلول مادّة ( سجر ) : إمّا زيادة الحرارة ، وهو المدلول اللغوي للسجر ، فقولنا : سجر التنور ، أي : ازداد فيه النار والحرارة ، وإمّا الجفاف ، وهو الناتج أو المعلول لارتفاع درجة الحرارة ، وإمّا بمعنى الامتلاء ، وإنَّما فسّرت بالامتلاء لاستبعاد وجود هذا المقدار من الحرارة في البحار ؛ فإنَّ الماء ضدّ النار كما هو واضحٌ ؛ باعتبار أنَّ البحار مملوءة بالماء ، فيستبعد في نظرهم أن تمتلئ بالنار ، وهذا لا قيمة له أمام عظمة الله تعالى . إلّا أنَّ العلم الطبيعي يقول - كأُطروحةٍ - : إنَّ البحار سوف تنفجر ؛ لشدّة الحرارة فيها ، ولو باعتبار اقتراب الأرض من الشمس اقتراباً شديداً ، وهو غير بعيدٍ كأُطروحة لا سيّما أنَّ الأُوكسجين مادّةٌ دخيلةٌ في تركيب الماء ، وهي مادّةٌ تساعد على الاشتعال ، مع أنَّ الفهم والتفكير القديم ذهب إلى أنَّ الماء مادّة مضادّة للنار . الخطوة الأُخرى هي أن نقول : إنَّه يمكن أن نفهم من البحار أُمور أُخرى بالإضافة إلى البحار المعهودة : كبحار العقل ، وعلى هذا قد يكون معنى تسجيرها توقّدها بالنشاط أو نظير احتراقها لكثرة الذنوب . كما أنَّها لو فسّرت بالجفاف فقد يُراد بها جفاف حبّ الدنيا ، وقد يُراد بها جفاف نسيان الآخرة . ولو فسّرت بالامتلاء فلعلّ المراد أنَّ العقل قد يمتلئ علماً وفطنة ، وقد يمتلئ مكراً وخبثاً وغير ذلك . والمهمّ الآن هو مجرّد الإشارة إلى أُطروحات متعدّدة نوكل تفاصيلها إلى القارئ الكريم .