السيد محمد الصدر
21
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قيّدناه أكثر قلّ عدده وضاقت دائرته . وإذا قيّدناه بكلا القيدين كان عبارةً عن النافر بطبعه وكان أرضيّاً غير طائر وآكلًا للحوم ، فيكون ما يعرف بالسبع بمعنى من المعاني . وأمّا الحشر فظاهره وقوعه في يوم القيامة ، لا كما ذهب له صاحب « الميزان » بأنَّه حشرٌ في الدنيا « 1 » ؛ فإنَّ هذا في نفسه غير صحيحٍ ؛ لاستبعاد حصول اجتماعها في الدنيا مع تفرّقها على وجه الأرض ، وعدم تصوّر حكمة من وراء هذا الاجتماع ، فيتعيّن أن يكون الحشر في يوم القيامة . وهذا المعنى مفهومٌ من لفظ الآية نفسها ، ولا ربط له بالسياق العامّ للسورة . والسيّد الطباطبائي ( قدس سره ) قد يفهم ببركة السياق العامّ أنَّ الحشر في يوم القيامة ؛ لأنَّ هذه الآية : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وقعت في سياق آيات تتحدّث عن إرهاصات يوم القيامة ومقدّماتها . كقوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ثُمَّ قال سبحانه : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ فيكون هذا بمنزلة القرينة المتّصلة على أنَّ الوحوش حُشرت في يوم القيامة . إلّا أنَّنا في الحقيقة نفهم من قوله تعالى : حُشِرَتْ أي : حُشرت في يوم القيامة بعد استبعاد حشرها في الدنيا ، ولا حاجة إلى تلك القرائن المتّصلة . نعم ، مع ضمّها إليها نفهم أنَّ الحديث كلّه عن يوم القيامة ، وحينئذٍ يكون حشرها في يوم القيامة أوضح . لكن مع ذلك نستطيع - من دون تلك القرائن -
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 214 : 20 ، تفسير سورة التكوير .