السيد محمد الصدر

16

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سُيِّرَتْ يُراد منه سير الإنسان في طريق التكامل والوصول إلى المراتب العالية في رحمة الله الخاصّة . السادس : أنَّ المراد بها الأرواح العالية التي تسيّر الكون بالولاية التكوينيّة التي تنفّذ أوامر الله سبحانه ، كأرواح المعصومين ( سلام الله عليهم ) . السابع : أنَّ المراد بها السلاطين والمتنفّذون من ذوي الجاه والسمعة الذين أُعطوا فرصة السير والتصرّف في المجتمع بإذن الله تعالى . * * * * قوله تعالى : وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ : أمّا ( العشار ) فقد أرجعها الراغب إلى عشر يعشر ، أي : إلى معنى العدد ، فكأنَّ أصل المادّة مأخوذة من العدد ، ثُمَّ قال : وناقة عشراء مرّت من حملها عشرة أشهر ، وجمعها عشار ، قال تعالى : وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ وجاءوا عشارى عشرة عشرة ، والعشارى ما طوله عشرة أذرع . . . وقدح أعشار منكسر ، وأصله أن يكون على عشرة أقطاع . . . والعشيرة أهل الرجل الذين يتكثّر بهم ، أي : يصيرون له بمنزلة العدد الكامل ؛ وذلك أنَّ العشرة هو العدد الكامل « 1 » . أقول : أمّا أن نقول بأنَّ مجموع العشيرة عشرة ، فسمّيت عشيرةً ، أو أن نقول : إنَّ العشرة هو العدد الكامل ، كما قال تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ « 2 » ، فكأنَّما الإنسان حينما تحيط به عشيرته وأقربائه يكون كاملًا . وعشر بمعنى : عاشرته ، أي : صرت له كالعشيرة . قال تعالى :

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 347 ، مادّة عشر . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 196 .