السيد محمد الصدر

97

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بالملأ الأعلى « 1 » ، أي : الجماعة العالية المقام . كما ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) : أنَّ سلمان منّا أهل البيت « 2 » ، فانضمام سلمان واستحقاقه لهذا المقام إنَّما جاء بسبب شدّة تكامله وقربه من الله ومن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فهم باب الله الذي منه يؤتى « 3 » . والملأ الأعلى في اصطلاح المشهور - في حدود فهمي - هم الملائكة « 4 » ، إلّا أني أدّعي الآن أنَّهم المؤمنون المستقرّون في الأعلى جدّاً المرتفعون في المقام وفي الدرجات العلى ، كما أُشير إليه في القرآن . وهنا توجد نقطةٌ على خلاف فهم المشهور في الجملة الأُولى الواردة في الآية ، وهي قوله تعالى : مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ « 5 » فهل الملائكة يختصمون ؟ مع أنَّهم ليسوا من نوع النفس الإنسانيّة كي يختصموا إطلاقاً ، ولم يرد في الكتاب ولا السنّة اختصامهم إطلاقاً ، أي : هم غير قابلين للاختصام أصلًا تكويناً وخلقةً ، وإنَّما نحن في الخلقة مَن له هذه الخاصيّة ، فلنا نفسٌ أمّارةٌ بالسوء نختصم بها . إذن فالملأ الأعلى الذين يختصمون من البشر لا

--> ( 1 ) كما في قوله تعالى : لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ [ سورة الصافّات ، الآية : 8 ] ، وغيرها . ( 2 ) راجع الاحتجاج 259 : 1 ، الاختصاص : 341 ، رجال الكشّي : 14 ، سلمان الفارسي ، عيون أخبار الرضا ( ع ) 64 : 2 ، الباب 31 ، الحديث 282 ، المناقب 85 : 1 ، وغيرها . ( 3 ) حسبما ورد في في دعاء الندبة المعروف ، فراجع إقبال الأعمال : 297 ، دعاءٌ آخر بعد صلاة العيد يُدعى به في الأعياد الأربعة ، وبحار الأنوار 106 : 99 ، كتاب المزار ، الباب 7 . ( 4 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 60 : 3 ، تفسير سورة آل عمران ، الجامع لأحكام القرآن 226 : 16 ، تفسير سورة ص ، مجمع البيان في تفسير القرآن 865 : 8 ، تفسير سورة الصافّات ، وغيرها . ( 5 ) سورة ص ، الآية : 69 .