السيد محمد الصدر

92

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثُمَّ إنَّ اليسر في المقام بحسب فهمي في مقابل ما هو مذكورٌ في آيةٍ أُخرى ، أعني : قوله تعالى : وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ « 1 » بمعنى : أنَّ هناك حساباً يسيراً وحساباً سيّئاً ، كما نصّ عليه القرآن ، وقد وردت في تفسيرها - أي : سوء الحساب - روايةٌ تقول : إنَّهم يخافون ؛ لأنَّ ( يخافون ) وردت بالجمع هنا : وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ، أي : إنَّهم يخافون من المداقّة في الحساب « 2 » . والمداقّة من الدقّة ، أي : التدقيق في الحساب ، وإلَّا فإنَّ الظلم غير محتملٍ عليه سبحانه وتعالى . فسوء الحساب لا يعني : أنَّه يظلمهم في الحساب ؛ إذ لا يُحتمل ذلك أساساً ، وإنَّما سوء الحساب هو المداقّة في الحساب . فيكون الحساب اليسير بمعنى : عدم المداقّة ، وأنَّ الله إذا أراد أن يعامل العبيد بالشدّة بحسب الاستحقاق طبعاً دقّق معهم . وإذا أراد أن يعاملهم بلطفٍ ، فهذا أيضاً بحسب الاستحقاق ، وإلَّا فمن الواضح أنَّه مع المداقّة في الحساب لا يبقى للإنسان شيءٌ معتدٌّ به من الحسنات ، ولا تكتب له النجاة لوجوهٍ لا حاجة إلى الدخول فيها . ولعلّ أوضحها ما كرّرته غير مرّةٍ من : أنَّ الله لا يمكن استيفاء حقّه بأيّ حالٍ من الأحوال ، فيقول للشخص : أنت لم تعطني حقّي ، فاذهب إلى الجحيم . وقد أفاد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في تفسير قوله تعالى : يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ما يلي : الحساب اليسير ما سُوهل فيه وخلا عن المناقشة « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 21 . ( 2 ) راجع البرهان في تفسير القرآن 247 : 3 ، تفسير سورة الرعد ، الحديث 5530 ، تفسير القمّي 364 : 1 ، تفسير سورة الرعد ، تفسير نور الثقلين 496 : 2 ، تفسير سورة الرعد ، الحديث 92 ، وغيرها . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 243 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .