السيد محمد الصدر
89
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الفاعل أشياءٌ أُخرى غير الله سبحانه وتعالى ، كالفرد نفسه ، أي : يُؤتي كتابه بيمينه ، وذلك ببذل الطاعات ، وذلك يُؤتى كتابه لنفسه بشماله ببذل المعاصي ، أو قل : بشهواته أو قناعاته أو بالأسباب التي أدّت إلى ذلك . وكلّ ذلك ممكنٌ ، ولا ينحصر في أنَّ الفاعل الذي حذف هو الله سبحانه وتعالى . الثالث : أنَّ الذي يؤتي المؤمن كتابه بيمينه ويؤتي الكافر كتابه بشماله هم الملائكة في يوم القيامة أو في الدنيا ، فالملائكة يعينون على الطاعات نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ « 1 » . الرابع : أنَّ المراد المعصومون ( عليهم السلام ) : كأمير المؤمنين ( ع ) الذي هو قسيم النار والجنّة « 2 » ، فبصفته قسيماً للجنّة يؤتي المؤمن وأهل الجنّة كتبهم بأيمانهم ، وبصفته قسيماً للنار يؤتي الكفرة والفسقة والفجّار كتبهم بشمالهم . الخامس : أنَّ كلّ شيء يحيط بالفرد يتسبّب - بمعنىً من المعاني ، والتسبيب اقتضائي لا تسبيبٌ علّي - إلى وجود العلم منّي أو من غيري ثبوتاً ، أي : إنَّ ظروفي تحملني على أن أعمل بالعمل الفلاني ، وكلّ فردٍ جرّب ذلك الشيء ، وهذا بنحو الاقتضاء لا الجبر طبعاً ؛ لأنَّ إرادتي تتحكّم بذلك وأستطيع أن أتحمّل الضرر وأُخالف ، لكنّه مع ذلك أنا مشيت بهذا الطريق
--> ( 1 ) سورة فصّلت ، الآية : 31 . ( 2 ) راجع الكافي 570 : 4 ، أبواب الزيارات ، دعاءٌ آخر عند قبر أمير المؤمنين ( ع ) ، الحديث 1 ، الأمالي ( للصدوق ) : 31 ، المجلس 8 ، الحديث 4 ، الأمالي ( للمفيد ) : 213 ، المجلس 24 ، الحديث 4 ، بصائر الدرجات : 414 ، الجزء 8 ، الباب 8 : باب في أمير المؤمنين ( ع ) أنَّه قسيم الجنّة والنار ، وغيرها .