السيد محمد الصدر
72
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بقيّة شدّد عليه النكير في قبره ، فإن بقيت منه بقيّة شدّد عليه النكير في يوم القيامة ، حتّى لا يذهب إلى جهنّم « 1 » ، وهذا ذكرته مكرّراً ، وإن كان فوق الطاقة تقريباً ؛ فإنَّ الله لا يكلّف نفساً إلّا وسعها ، وهذا هو الكدح . ولا بأس في دعوى أنَّ الإنسان يكدح في الدنيا وفي الآخرة ليغفر له ، ولكن هذا فيه إشكالٌ واحدٌ ، ف - ( إنَّك كادحٌ ) أي : باختيارك وإرادتك . وأمّا عذاب الاحتضار وعذاب القبر وعذاب البرزخ وعذاب يوم القيامة فليس باختياره وإرادته . نعم ، هاهنا معنى أعمّ نسمّيه كدحاً ، ولا بأس بذلك ؛ لأنَّ في الآخرة عذاباً وصعوبةً ، والكدح نحو صعوبةٍ . وهنا يوجد ثلاث فقراتٍ لطيفةٍ للسيّد الطباطبائي ( قدس سره ) لا بأس بذكرهن مع شيءٍ من التعليق عليها : الفقرة الأُولى : قال ( قدس سره ) : ومن هنا يظهر أوّلًا : أنَّ قوله : إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ يتضمّن حجّةً على المعاد ؛ لما عرفت أنَّ الربوبيّة لا تتمّ إلّا مع عبوديّةٍ ، ولا تتمّ العبوديّة إلّا مع مسؤوليّةٍ ، ولا تتمّ مسؤوليّةٌ إلّا برجوعٍ وحسابٍ على الأعمال ، ولا يتمّ حسابٌ إلّا بجزاءٍ « 2 » . وهنا في الحقيقة يوجد في النفس شيءٌ من كلامه ؛ لأنَّ بعض هذه الفقرات أقرب إلى المجاز منها إلى الحقيقة ، ولا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها ؛ لأنَّ الكلام يطول ، ولكن تعليقي عليه باختصار : أنَّ هذه العبوديّة
--> ( 1 ) راجع الأخبار الواردة في بحار الأنوار 98 : 65 - 149 ، أبواب الإيمان والإسلام والتشيّع ومعانيها وفضلها وصفاتها ، الباب 18 : الصفح عن الشيعة وشفاعة أئمّتهم فيهم ، لا سيّما الحديث 96 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 242 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .