السيد محمد الصدر

52

منة المنان في الدفاع عن القرآن

هذه الأرض المادّيّة . كما أنَّ من المستبعد حصول اتّساعها بهذا المقدار الذي يكفي لهذا العدد الهائل من البشر الذين تعود لهم الروح ؛ فإنَّها لا تكفي ولو اتّسعت مائة مرّةٍ ، وخاصّةً - وهذا قلّ ما يُلتفت إليه - إذا التفتنا إلى قوله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ « 1 » ، وليس البشر فقط . وعلى ظاهر هذه الآية يبدو أنَّ الوحوش على أجيالها المتطاولة - من زمان الديناصورات ( على فرض وجودها ) إلى الآن - كلّها تعود إلى وجه الأرض ، فزاد الطين بلّةً والإشكال صعوبةً . إذن فمن المستبعد حملها على المعنى المادّي ، وهل من المحتمل أن يكون سطح الأرض هو أرض المحشر بنفسه ، وأنَّ الجنّة والنار والحساب والعقاب يحصل فيها ، كما عليه فهم المتشرّعة ؟ مع أنَّ المتشرّعة من هذه الناحية في حيرة من التصوّر ، والكتاب والسنّة مجملٌ من هذه الناحية ؛ لأنَّ ذلك أعلى من المستوى العامّ للفهم . وهنا يوجد سؤالٌ متعلّقٌ بقوله تعالى : أَلْقَتْ مَا فِيهَا « 2 » وهو متفرّعٌ على تقريبنا من أنَّ الأرجح كون أَلْقَتْ مَا فِيهَا أي : ألقت ما على سطحها من الأُمور ، و ( تخلّت ) أي : خلّيت ، ولعلّ أرجح الأُطروحات كان ذلك ، ومن هنا يتفرّع السؤال المذكور ، وهو أنَّ المراد ليس ما ذُكر ، بل المراد من قوله تعالى : مَا فِيهَا أي : ما في باطنها ، ولو أراد ظهرها وسطحها لقال : ( ما عليها ) ولم يقل : مَا فِيهَا فيكون قوله تعالى : فِيهَا قرينةً على هذا المعنى ، ولعلّ هذا التعبير يميل إلى تعيّن هذا المعنى . وجواب ذلك من وجهين :

--> ( 1 ) سورة التكوير ، الآية : 5 . ( 2 ) سورة الانشقاق ، الآية : 4 .