السيد محمد الصدر
50
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قلنا : نعم ، إنَّ الله سبحانه قادرٌ على كلّ شيءٍ : وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » لكن هذا على خلاف ظاهر الاختيار الموجود في ظاهر الآية في قوله : أَلْقَتْ « 2 » من أنَّها هي الفاعل ، لا أنَّ الله هو الفاعل بالمباشرة ؛ لأنَّه مع وجود المعجزة يكون الله هو الفاعل لا الأرض . اللّهمّ إلّا أن يُقال : إنَّ ذلك على نحو المجاز ، فيُقال : إنَّ المفروض أنَّنا نحمله على الحقيقة ، فيرجع نفس النقاش السابق . الوجه الرابع : لو سلّمنا بكلّ ما سبق ، وأنَّ هناك جثثاً من ملايين الملايين من البشر تخرج إلى سطح الأرض ، فكيف تسع الأرض لذلك ؟ وفي هذا الصدد توجد روايةٌ ، ولربما هي من قبيل ( كلّم الناس على قدر عقولهم ) مضمونها : أنَّه إذا لم يكن الموت موجوداً قام كلّ ألفٍ من البشر في ذراعٍ من الأرض « 3 » ؛ فالله سبحانه قد رحمنا بالموت ، وإلَّا لضاقت الأرض بما رحبت ؛ لأنَّ البشر في ذلك الوقت يكونون أعداداً هائلةً ، وهذه الرواية بمقدار ما يفهمه المخاطبون ، ولعلّ الأمر أكثر من ذلك ، فإذا كان المطلب هكذا فلا تسع الأرض لجثث الموتى . هذا مضافاً إلى أنَّنا نعلم أنَّ نسبة اليابسة إلى البحار نسبة الخمس تقريباً لا تحقيقاً ، كما ثبت في الجغرافية المتأخّرة ، وإلّا فأكثر وجه الأرض ماءٌ لا ترابٌ ، وهذا ما لا يعلمه مشهور المتقدّمين أكيداً ، فهذه القطعة الصغيرة من اليابسة على ضخامتها ، إلّا أنَّها بالنسبة إلى جثث الموتى صغيرةٌ جدّاً .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 117 . ( 2 ) سورة الانشقاق ، الآية : 4 . ( 3 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .