السيد محمد الصدر

380

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الآخرة : غرّني كرمك ، وإنَّ ما فهمه المشهور من الآية ليس بوجيهٍ . وقد ردّ ذلك السيّد الطباطبائي لكي لا يكون كلام المشهور سبباً للذنوب ، فجزاه الله خيراً ، فقد سدّ الباب وبيّن أنَّ هذه الآية لا تعطي ذلك إطلاقاً حتّى أنَّ الناس إذا قرأوا القرآن أو قرأوا التفاسير لا يكونوا مطمئنّين لذنوبهم ، وإلَّا لولا هذا العنوان الثانوي في الحقيقية - وهو انسداد باب الذنوب - فإنَّ الآية تعطي ذلك حقّاً ( غرّني كرمك ) ، فالله يعطي رأس الخيط للمكلّف المسكين ، ولكنّه يعطي رأس الخيط للمكلّف بناءً على الأُطروحة المشهورة في يوم القيامة لا في الدنيا . فهنا في الواقع للإنسان شكلان بالنسبة إلى موقفه : أمّا أن يقال له : مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ قبل الذنب أي : في الدنيا ؟ وهو غير وارد على المشهور ، وإمّا أن يقال له ذلك في الآخرة وعند الحساب ، وهو المفروض ؛ لأنَّ الله لم يقل للإنسان قبل الذنب مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ، وإنَّما كان ذلك بعد أن أذنب الإنسان وترتّبت الآثار السيّئة ومات وحشر فحينئذٍ قال له : مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . فمن المناسب هناك أن يعطيه رأس الخيط مباشرة ، فيجيب العبد : غرّني كرمك حتّى يعفو عنه مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ « 1 » . بل

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 147 .