السيد محمد الصدر
376
منة المنان في الدفاع عن القرآن
يراك في الصغيرة والكبيرة ، ولا يوجد مكان إلّا ويراك فيه وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ « 1 » . ومنها : الحجاب عن عظمة الله تعالى ؛ لأن الالتفات إلى عظمة الله يستدعي الطاعة ويقتضي الخضوع والخشوع له ، فالإنسان يذوب ويتقطّع حقيقة أمام عظمة الله ؛ فينساق بالضرورة إلى الطاعة ، ولا يحتمل أن يخطر في ذهنه العصيان ، وهذا حال المعصومين ( عليهم السلام ) ، غير أنَّ الإنسان يتدرّج في التدنّي إلى أن يزول الشعور بالعظمة من رأسٍ . فإذا اقترنت كلّ هذه الأُمور التي ذكرناها في شخص - ولا تقترن إلّا عند ذي حظٍّ عظيمٍ - وهي الشعور بأهمّيّة طاعة الله والشعور بنظر ورقابة الله والشعور بعظمة الله فإنَّ ذاك الشخص سوف يكون على قمّة الطاعة والتسليم . وعلى العكس من ذلك حينما تنتفي كلّ هذه الأُمور ويَسَّودُ الأُفق بمعنى من المعاني بنظر الفرد ، فيصبح من كلاب الهراش ، وهو في قمّة المعصية والتمرّد . أفاد بعض المفسّرين : أنَّ الله تعالى أعطى الضوء الأخضر للاعتذار في هذه الآية ، وهو لفظ الكريم أو الوصف بالكريم ؛ إذ إنَّه إذا سأل في يوم القيامة مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ يقول العبد : ياربّ ، غرّني كرمك وانتهى الحال « 2 » . وفي ذلك إشاراتٌ ينبغي الالتفات إليها :
--> ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 4 . ( 2 ) راجع الجواهر الحسان في تفسير القرآن 560 : 5 ، تفسير سورة الانفطار ، مفاتيح الغيب 75 : 31 ، تفسير سورة الانفطار ، لطائف الإشارات 697 : 3 ، تفسير سورة الانفطار ، وغيرها .