السيد محمد الصدر
360
منة المنان في الدفاع عن القرآن
اقتضاءً على ذلك ، وهذا لا بأس به ، والله تعالى قادرٌ على كلّ شيءٍ ، ومعه فالمسألة تبتعد على هذا البيان عن المعاد الجسماني . مع أنَّ الاستدلال بالاجماع منقوضٌ وموضع تأمّل ؛ وذلك أنَّ الاجماع إنَّما يكون حجّةً في الأحكام الشرعيّة لا في الأُصول العقائديّة ، على أنَّ نتيجة الاجماع قد تكون مظنونة ، والأُصول العقائدية يجب أن تكون متيقّنة ومقطوعة ، وهذا الاجماع لا قيمة ولا اعتبار له ، وهو من قبيل الإجماع الذي يدّعى في المسائل اللغويّة . والوجه فيه اختصاص الإجماع بالمسائل والأحكام الشرعيّة الدينيّة ، وأمّا غيرها فلا . لكنّنا هنا مع ذلك نسلِّم بالمعاد الجسماني ، ولكن لا ربط له بشبهة الآكل والمأكول إطلاقاً ؛ لأنَّ الله تعالى يجمع أجزاء الإنسان ما أمكن منها أن يجمع أو يأتي بأجزاء مادّيّة في ما لا يمكن أن يجمع حتّى يتكوّن الإنسان ، وذلك الإنسان يسلّم أنَّه زيدٌ مثلًا ، وهو الفاعل للحسنات والسيّئات ، ويشعر بنفسه ، وهذا كافٍ سواء أكانت أجزاءه هي الأجزاء الدنيويّة أم بعض الأجزاء الدنيويّة . وأمّا الإشكال القائل بأنَّ الجسم هو المذنب ، فهو الذي يستحقّ العقوبة ، والجسم هو المطيع فهو الذي يستحقّ المثوبة ، فيمكن الإجابة عنه بالنقض والحلّ : أمّا النقض فنقول : إنَّ الإنسان طوال عمره معرّضٌ لأنَّ تتحلّل أجزاءه وتتبدّل خلاياه ، كما لا يخفى ، غير أن الطبّ الحديث أعطى المسألة وضوحاً وتفصيلًا أكثر ، ونستطيع أن نطبّق هذه الفكرة بشكلٍ أوضح في مثالٍ فنقول : إنَّ زيداً كان سميناً أو بديناً فنحف وضعف ، أو إنَّ بعض من أجزاء بدنه هزلت نتيجة مرض أو شيء آخر ، فحينئذٍ لنا أن نسأل المشهور بأيّ جزء من