السيد محمد الصدر

35

منة المنان في الدفاع عن القرآن

معنى المادّة في ( حقّت ) : الأُطروحة الأُولى : أنَّها أصبحت جديرةً ، وهذا المعنى ذهب إليه السيّد الطباطبائي « 1 » ، وقلنا : إنَّه مبني على معنى الطاعة في قوله : ( أذنت ) ، وقد تقدّم مناقشة ذلك . مضافاً إلى نقاش آخر بهذا الصدد ، وهو أنَّها حقّت ، ففي الإمكان أن يُقال : إنَّ حقّانيتها مهما كان معناها موجودٌ في الخلقة بالأصل ، أي : موجودٌ دائمٌ مستمرٌ ، وليس متجدّداً ، بمعنى : أنَّها ( حقّت ) في خلقتها ، فمن هذه الناحية لا يكون له ربطٌ بالطاعة ، أي ( أذنت ) بمعنى : أمرها ربّها في زمنٍ متأخًرٍ ، والله العالم بمقدار الأمر لها من ربّها . الأُطروحة الثانية : أنَّها أدركت حقيقة ذاتها بعد أن كانت جاهلةً بالإنسان ، كما أنَّ الإنسان يعيش في هذه الدنيا طويلًا وهو لا يعرف نفسه ، وإنَّما يشعر بنفسه من الناحية العمليّة فقط ، إلّا أنَّه لا يعرف حقيقتها ، وهو يتخيّل أنَّه رجلٌ دنيوي ، مع أنَّه رجل أعمّ من أن يُلحظ بلحاظ عالم الدنيا والآخرة ، فلم يُخلق للدنيا فقط ، ونحو ذلك . الأُطروحة الثالثة : أنَّ الآخرين أدركوا حقيقتها بعد أن كانوا يجهلونها . الأُطروحة الرابعة : أنَّها أصبحت من الواضح من فعل الله سبحانه ، والذي هو أحد معاني الحقّ ، كما ذكرناه عن الراغب « 2 » . الأُطروحة الخامسة : أنَّها أصبحت مجلى لقدرة الله وعظمته ، وذلك في مرتبة الفناء ، ف - ( حقّت ) أي : أصبحت حقّاً بهذا المعنى .

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 242 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 124 - 125 ، مادّة ( حق ) .