السيد محمد الصدر

356

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأرض كلّما زاد عليها الضغط فإنَّها لا تسع هذه الملايين من الناس ، إلّا أن نقول بتداخل الأجسام ، وهو محالٌ . * * * * قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ : يُراد بالنفس هنا الإنسان أو النفس الإنسانيّة ، أو قل : إنَّها القدر المتيقّن منها أو ما كان على غرارها بحسب الإدراك العقلي ، كالملائكة والجنّ ، وهو واضحٌ . وهي تفيد الوحدة بشرط لا عن الزيادة ، وذكر المشهور أنَّها تفيد الشمول « 1 » ، ولكي يفيد اسم الجنس الشمول لابدّ أن يقترن بالألف واللام ، أو لا أقل أن لا يقترن بقرينةٍ تفيد الوحدة ، وفي المقام قد اقترن بقرينة تفيد الوحدة ، وهي تنوين التنكير ، فكيف يفيد الشمول ؟ مع أنَّه لا يمكن التنازل عن إفادة الشمول ، لكن الاشكال : كيف نفهم الشمول بالرغم من وجود تنوين التنكير ؟ وهنا نقول : مع أنَّ المشهور يفهم منها الشمول ( النفس ) ، غير أنَّ جوابه لابدّ أن نفرضه على مستويين : المستوى الأوّل : أن نقول باختصاص النفس بنفسٍ واحدةٍ ، ومعه نقول : إنَّ هذه النفس الواحدة - كأُطروحة راجحة - قد تكون للإشارة إلى نفوس مَنْ محض الإيمان محضا ومَنْ محض الكفر محضاً ونحو ذلك ، إلّا أنَّ هذا المقدار غير كافٍ ؛ لما أشرنا إليه من أنَّ المراد قد يكون أعلى الخلق أو الموجود الأوّل أو نفس رسول الله ( ص ) . ولا يخفى : أنَّ القرآن الكريم بشّر بيوم القيامة وأنذر بوجود ، يوم القيامة

--> ( 1 ) أُنظر : الجواهر الحسان في تفسير القرآن 559 : 5 ، لطائف الإشارات 696 : 3 ، وغيرهما .