السيد محمد الصدر
338
منة المنان في الدفاع عن القرآن
يوم القيامة . الأمر الثبوتي : أنَّ القانون الحاكم على الفلك وغيره من القوانين الكيماويّة والفيزياويّة والفلكيّة إنَّما تعتبر دقيقةً بالنسبة إلى مَن تحتها لا بالنسبة إلى مَن فوقها ، كما لا يخفى ، مع الالتفات إلى أنَّنا لا نستطيع تغيير القوانين ؛ لأنَّنا تحتها ومحكومون لها ، وأمّا قدرة الله تعالى فهو أعلى منها وأقوى ، فكما أنَّ خلقه يوجدهم ويفنيهم ، فالأنظمة والقوانين مستمرّة بقدرته ، وقد تزول بقدرته . وبعد أن يتمّ هذان الأمران يتّضح أنَّ هذا كلّه من إرهاصات يوم القيامة ، والله تعالى بقدرته التي فوق هذه القوانين يزيل هذا النظام ، كما يظهر أنَّ هذا السياق القرآني في أوّل سورة الانفطار سياقٌ للترهيب من حوادث يوم القيامة . وما ذكر كلّه مبني على وجهٍ معيّن من محمولات الآيات المتقدّمة ، أعني : قوله : فجّرت وبعثرت وانتثرت ، بما ينسجم مع المسلك المشهور . وأمّا إذا فهمناها بشكلٍ آخر كما عرفنا ذلك ضمن أُطروحاتٍ عديدةٍ مضى بعضها في قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وسوف نعرف الباقي في الأُطروحات الآتية فإنَّ الدلالة المعروفة تكون بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع . ثُمَّ إنَّ الأُطروحات المتعدّدة غير المشهورة يمكن أن تفرض في آيةٍ واحدةٍ أو آيتين ونحو ذلك ، وأمّا في السياق الكامل فتوجد قرائن متّصلة تعيّن فهم المشهور وتنفي الأُطروحات الأُخرى . وبتعبيرٍ آخر : إنَّ السياق القرآني يتحدّث عن حالٍ واحدٍ هامّ موصوفٍ في كلّ هذه الآيات ، تمثّله وتحكي عنه كلّ آية من منظورها الخاصّ أو تتحدّث عن جانب منه ، فإن تعيّن هذا الحال الواحد بيوم القيامة فهو المطلوب الذي عليه فهم المشهوري ، وإن كان غيره كانت الآيات مجملةً أو ليست متّحدةً سياقاً من هذه الناحية ، فكأنَّ كلّ واحدةٍ