السيد محمد الصدر
332
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ « 1 » لأنه لا يحتمل في غيره عادة وعرفاً ، ومنها : السؤال عن السبب في تجرّده عن الفاء في قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ إذ كان ينبغي أن يقول مثلًا : ( فعلمت نفس ) فلماذا لم يأت بالفاء في جواب الشرط ؟ في حين أنَّه جاء بالفاء في قوله تعالى : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إلى أن يقول : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ . . . « 2 » . والظاهر أنَّ النحويّين يفرّقون بين الموارد : فإذا كان جواب الشرط أمراً أوجبوا دخول الفاء عليه ، بخلاف ما إذا كان الفعل ماضياً فلا حاجة إلى ذلك ، مضافاً إلى عدم انسجام الفاء مع السياق اللفظي للقرآن الكريم ؛ إذ بوجود الفاء يحدث شذوذٌ في السياق وعدم انسجام ، فيكون حذفه أولى . ومن جملة الإشكالات في المقام تعدّد الأداة ( إذا ) وفعل الشرط في قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ فذكر أربع جمل كلّها مشتملة على أداة الشرط مع فعل الشرط مع أنَّ الجزاء واحدٌ ، وهو قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ فما هو تفسير ذلك ؟ ويمكن الإجابة عن ذلك في عدّة نقاط : الأُولى : إنكار أن تكون إذا الشرطية كما سبق ، فلا يبقى إشكالٌ من هذه الناحية ، ولا أقلّ من أنَّ الاحتمال يبطل الاستدلال ، أعني : احتمال كونها ظرفيّةً لا شرطيّةً . الثانية : التسليم بكونها شرطيّة مع وجود جزاءٍ مقدّرٍ لكلّ جملةٍ يدلّ عليه المذكور ، وهو قوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ . وعلى سبيل
--> ( 1 ) سورة الانفطار ، الآية : 5 . ( 2 ) سورة النصر ، الآيات : 1 - 3 .