السيد محمد الصدر

324

منة المنان في الدفاع عن القرآن

حسب فهم الراغب ، فكما أنَّ الأرض تنفطر ويخرج منها الفِطر وتنشقّ ويخرج منها النبات كما قال سبحانه وتعالى : ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا « 1 » ، فكذلك يمكن للسماء أن تنشقّ وتنفطر عن نتائج عديدةٍ قد نعرفها وقد لا نعرفها . هذا بالإضافة إلى أنَّ انشقاق السماء يختلف عن انشقاق الأرض في النتائج ؛ فالأرض تنشقّ فيخرج من سطحها إلى الأعلى ، مع أنَّ السماء يمكن أن تنشقّ من كلتا الجهتين ليخرج من سطحها إلى الأعلى أو يخرج من سطحها إلى الأسفل كنزول الرزق ونزول الرحمة ، وأمّا في الأرض فلا يوجد ما ينزل . وكيف كان فالسماء لو كانت طبقةً - كما يتصوّر المتشرّعة - ذات سمكٍ وحجمٍ وكانت مجوّفةً من الداخل مكشوفةً من الخارج ، لكانت هذه الطبقة قابلةً للانفطار والانشقاق . وأمّا إذا قلنا : إنَّ مثل هذا التصوّر ممّا لا دليل عليه بل السماء عبارةٌ عن عالمٍ متكاملٍ ، أي : كلّ واحدةٍ من السماوات عالماً متكاملًا ، لكان العالم المنظور هو السماء الأُولى وبعدها السماء الثانية وهكذا إلى السابعة ، وكلّ واحدةٍ هي عالم بما يناسبه من الموجودات والقوانين ونحوها من القوانين الكونيّة أو القوانين التشريعيّة . والارتكاز المشهور لدى الحكماء أنَّ هذه السماوات السبعة متداخلةٌ ؛ لأنَّها مختلفةٌ في درجة التجرّد الروحي ، فكلّما زدنا عروجاً زاد التجرّد ، فالسماء الثانية أكثر تجرّداً من الأُولى ، والثالثة أكثر تجرّداً من الثانية إلى السابعة ، ومعه

--> ( 1 ) سورة عبس ، الآيات : 26 - 30 .