السيد محمد الصدر
321
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثاني : أنَّ الارتكاز اللغوي مضطرب في تفسير فطَّر : فهل هو من الإفطار في الصيام ، والمراد أنَّه فَطَّر غيره أي : حمل غيره على إيجاد فَطْر في شيء أو هو أوجد فَطراً في شيءٍ ؟ وعدم الوضوح في معاني تلك التراكيب قد يدعو إلى القول بتعدّد المادّة . ثُمَّ إن انفطر فعل ماضٍ دخلت عليه ( إذا ) الشرطيّة ، فقلبته إلى الحال ، ومصدره الانفطار ، وهو من الانفعال ، وغالباً ما يُراد به التأثّر بفعلٍ خارجي ، كما يقال : كسّرته فانكسر انكساراً ، وإن كنت أرى التسامح في ذلك ، بمعنى : إهمال النظر إلى السبب وقصر النظر على ما هو حاصلٌ . فلذا تقول عن الشيء : إنَّه انكسر يعني ( مكسور ) دون النظر إلى سببه . ولذا فللهيئة معنيين : الأوّل : النظر إلى الانفعال ، أي : النظر في السبب ، كما لو نظرنا إلى سبب الانفطار وأنَّ الله عزّ وجلّ هو الذي فطرها ، والثاني : عدم النظر إلى السبب ، كما لو لم ننظر إلى السبب ، بل اقتصرنا على حالة الانفطار بأيّ معنى من معاني الفطر . والمعنى الثاني أقرب إلى السياق والفهم العرفي ؛ إذ كان المراد بيان حصول ذلك ليس غير . وما يحتمل أن يكون المراد من الانفطار في الآية الكريمة أُمورٌ : الأمر الأوّل : حصول فطر أي : شقٍّ في السماء ، وهذا هو فهم المشهور « 1 » ، ولعلّه أقرب إلى الدلالة المطابقيّة ، كما زعمه المشهور في نحو قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ « 2 » وقوله تعالى : وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ « 3 » .
--> ( 1 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 244 : 20 ، تفسير سورة الانفطار ، مجمع البيان في تفسير القرآن 682 : 10 ، تفسير سورة الانفطار ، والميزان في تفسير القرآن 223 : 20 ، تفسير سورة الانفطار ، وغيرها . ( 2 ) سورة الانشقاق ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة الحاقّة ، الآية : 16 .