السيد محمد الصدر

318

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أصلٍ واحدٍ ، وهذه مزيّةٌ في ) المفردات ( ، إلّا أنَّه هنا قد يكون عجز عن ذلك أو نسي . ومع أنَّه قال : أصل الفطر الشقّ طولًا ، إلّا أنَّه لم يطبّقه على سائر ا لمعاني ؛ إذ لو لاحظنا كلامه في ) المفردات ( لوجدنا أنَّ المعاني التي ذكرها متباينةٌ ، وإذا كانت المعاني متباينةً لم تكن بنحو المشترك المعنوي بل بنحو الاشتراك اللفظي ، أي : بنحو تعدّد الوضع ، كما في ( عين ) الموضوعة لأُمورٍ متباينةٍ . وبعد التأمّل والتدقيق يمكن أن نستغني عن الاشتراك اللفظي ونرفع اليد عنه ؛ وذلك بفرض التدرّج المجازي في تلك المعاني إلى أن انتقلت إلى الحقيقة ، فأصبحت معاني متباينةً ، وإلَّا فإنَّها تعود إلى أصلٍ واحدٍ . إذن فالوضع واحدٌ ، ولكن حصل النقل بمعنىً من المعاني ، والنقل لا يخلُّ في الاشتراك المعنوي . ثُمَّ إنَّ أصل الفطر الشقّ طولًا ، ثُمَّ أمكن التوسّع منه إلى أيّ اتّجاهٍ ، طولًا كان أم غيره ، وحيث إنَّ الشق يحدث فساداً في المحلّ الذي يحصل فيه ، أمكن التوسع في الاستعمال إلى كلّ أشكال الفساد ، كما في قوله تعالى : فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور « 1 » « 2 » ، أي : فسادٍ واختلالٍ وتقطّعٍ وتغيّرٍ . وفطور مصدر فطر بمعنى اسم المصدر أو اسم الذات ، وفطور يصلح أن يكون مصدراً أي : انفطاراً ، ونحن نسمّي الفطور في شهر رمضان بمعنى الفطور من الصوم ، أي : فساد الصوم وانتهاؤه وانعدامه ، فهو على هذا مفردٌ لا جمعٌ لكنّه اسم جنسٍ يوحي بالتعدّد ، فهو ذو أفرادٍ كثيرةٍ كمصدرٍ لا كجمعٍ .

--> ( 1 ) سورة الملك ، الآية : 3 . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 396 ، مادّة ( فطر ) .